الشيخ سيد سابق

151

فقه السنة

ودليل ذلك : ( أولا ) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من كانت عنده جارية ، فعلمها وأحسن تعليمها ، وأحسن إليها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران " . رواه البخاري ومسلم . ( ثانيا ) أن النبي صلى الله عليه وسلم لا مكافئ له في منزلته ، وقد تزوج من أحياء العرب ، وتزوج من صفية بنت حيي وكانت يهودية وأسلمت . ( ثالثا ) أن الزوجة الرفيعة المنزلة ، هي التي تعير هي وأولياؤها عادة ، إذا تزوجت من غير الكفء . أما الزوج الشريف فلا يعير إذا كانت زوجته خسيسة ودونه منزلة . الكفاءة حق للمرأة والأولياء : يرى جمهور الفقهاء أن الكفاءة حق للمرأة والأولياء ، فلا يجوز للولي أن يزوج المرأة من غير كف ء إلا برضاها ورضا سائر الأولياء ( 1 ) . لان تزويجها بغير الكفء فيه إلحاق عار بها وبهم ، فلم يجز من غير رضاهم جميعا . فإذا رضيت ، ورضي أولياؤها جاز تزويجها لان المنع لحقهم ، فإذا رضوا زال المنع . وقال الشافعية : هي لمن له الولاية في الحال . وقال أحمد - في رواية : هي حق لجميع الأولياء : قريبهم وبعيدهم . فمن لم يرض منهم فله الفسخ . وفي رواية عن أحمد : أنها حق الله ، فلو رضي الأولياء والزوجة بإسقاط الكفاءة لا يصح رضاهم ، ولكن هذه الرواية مبنية على أن الكفاءة في الدين لا غير ، كما جاء في إحدى الروايات عنه . وقت اعتبارها : وإنما يعتبر وجود الكفاءة عند إنشاء العقد ، فإذا تخلف وصف من أوصافها

--> ( 1 ) إذا زوجت المرأة من غير كف ء بغير رضاها وغير رضا الأولياء فقيل إن الزواج باطل ، وقيل إنه صحيح ، ويثبت فيه الخيار . هذا عند الشافعية ورأي الأحناف مبين في الولاية .